محمد بن جرير الطبري
22
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
القول في هل كان الله عز وجل خلق قبل خلقه الزمان والليل والنهار شيئا غير ذلك من الخلق قد قلنا قبل : ان الزمان انما هو ساعات الليل والنهار ، وان الساعات انما هي قطع الشمس والقمر درجات الفلك . فإذا كان ذلك كذلك ، وكان صحيحا عن رسول الله ص ما حدثنا هناد بن السرى ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي سعد البقال ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - قال هناد : وقرأت سائر الحديث على أبى بكر - ان اليهود أتت النبي ص فسألته عن خلق السماوات والأرض فقال : خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهن من منافع ، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب ، فهذه أربعة ، ثم قال : « قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ » ، لمن سال قال : وخلق يوم الخميس السماء ، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة ، إلى ثلاث ساعات بقيت منه ، فخلق في أول ساعة من هذه الثلاث الساعات الآجال من يحيا ومن يموت ، وفي الثانية القى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس ، وفي الثالثة آدم واسكنه الجنة ، وامر إبليس بالسجود له